تـــــعريف بـــمـدونـــتـــــنــــــــــــا

هي عباره عن مدونه قانونيه تهدف إلى نشر الوعي القانوني ,وتوضيح النصوص والإجراءات القانونيه للقضايا المتعلقه بالمرأه لتكون على علمٍ وبينه بما لها وماعليها من حقوق, ونستقبل فيها أيضاً إستشاراتكم القاونيه لنعرضها على المختصين ويجيبوا فيها عليكم.







الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

ضمانات المتهم وحقوقه - ماجد باجندوح



ضمانات المتهم وحقوقه
 الكاتب: ماجد باجندوح

     لقد ازدادت أهمية منح المتهم ضمانات تحميه خاصة في هذا العصر الذي ضعف فيه الوازع الديني وصارت التهم تُوجه جزافاً بدليل وبغير دليل في كثير من المجتمعات[1] .
وقبل الخوض في ضمانات المتهم وحقوقه في إجراءات الدعوى الجنائية نتعرف على معنى الإجراءات الجنائية .

تُعرّف الإجراءات الجنائية بأنها الخطوات العملية المحكمة بالقواعد والأحكام الشرعية التي تحكم الدعوى الجنائية من حيث إجراءات مباشرتها منذ وقوع الجريمة وحتى تنفيذ الحكم على يد السلطة المختصة[2].

·       أنواع الضمانات والحقوق :
هناك نوعان من الضمانات والحقوق :
1-             ضمان عام (براءة الذمة)
2-             ضمانات خاصة للمتهم تنشأ لحظة القبض عليه

الضمان العام  (براءة الذمة) :
الأصل براءة الذمة وتبقى ذمة المرء بريئة إلى أن تظهر أدلة وقرائن مقبولة بمسئوليته عن الجريمة المنسوبة إليه أو المتهم بارتكابها . فالأصل أن يولد الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء عليه [3] . أما إذا ظهر ما يدعوا للاشتباه والريبة في شخص ما فإنه يكون موضعاً للاتهام .  
·       مفهوم الاتهام : كما عرّفه ابن القيم رحمه الله تعالى  دعوى التهمة بأنها هي التي يتعذر معها إقامة البينة في غالب الأحوال[4].
فوجود المتهم في مكان أو في حالة تدعوا للريبة يجعله موضعا للظن والاشتباه فيه بأنه مرتكب للجريمة ودور الإجراءات الجنائية هي تقصي الحقائق للتثبت من صحة هذا الاشتباه أم لا, غير أن الاشتباه إذا لم يستند إلى أدلة قوية تؤيده فالشك يفسر لمصلحة المتهم . وما إن يصبح الشخص في دائرة الاتهام حتى تنشأ له حقوق وضمانات يستفيد منها إلى أن تثبت إدانته بالجريمة أو تثبت براءته  .

الضمانات الخاصة بالمتهم و التي تنشأ منذ لحظة القبض عليه

1-             ضمانات متعلقة بإجراءات القبض والإيقاف
2-             ضمانات المتهم في مرحلة  الاستجواب
اولا : الضمانات المتعلقة بإجراءات القبض والإيقاف :
القبض هو  سلب لحرية الشخص بالقوة الجبرية لفترة قصيرة وإيداعه المكان المعد لذلك[5].
وتنص المادة الخامسة والثلاثون من نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية على التالي (في غير حالات التلبس , لا يجوز القبض على أي إنسان أو توقيفه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك , ويجب معاملته بما يحفظ كرامته , ولا يجوز إيذاؤه جسدياً أو معنوياً , ويجب إخباره بأسباب إيقافه , ويكون له الحق في الاتصال بالشخص المناسب لمساعدته ) .
 أي أن المادة السابقة قد كفلت عدة ضمانات لمن يُتم القبض عليه وهي كالتالي :
1-             لا يجوز القبض على أي شخص دون الحصول على أمرٍ مُسْبَق من السلطة المختصة بذلك , تطبيقا لقاعدة  (الأصل براءة الذمة) , ويستثني من ذلك حالات التلبس التي يقبض فيها على المتهم حال تلبسه بالجريمة لأن حالة التلبس تنزع عنه البراءة . وقد عرّفت المادة الثلاثون من نظام الإجراءات الجزائية على أن : (تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها , أو عقب ارتكابها بوقت قريب , وتعد الجريمة متلبسا بها إذا تبع المجني عليه شخص , أو تبعه العامة مع الصياح إثر وقوعها , أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أدوات أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها , أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك) .

2-             أن يكون القبض بطريقة تحفظ للمتهم كرامته , فلا يجوز التعدي عليه بالضرب أو استعمال العنف معه مادام لم يبدي مقاومة لرجال الأمن شريطة أن يتم القبض عليه بأيسر السُبُل  كما لا تجوز إهانته أو ترهيبه أو تهديده .

3-             يجب على رجال الأمن لحظة القبض على المتهم أن يعلموه بسبب القبض عليه .

4-             يُمَكّن من الاتصال بمن يرغب في إخباره بإجراء القبض عليه .

ثانيا: ضمانات المتهم في مرحلة  الاستجواب :
الاستجواب هو مناقشة المتهم مناقشة تفصيلية مستفيضة في أمور التهمة وأحوالها وظروفها ومجابهته بما يقوم ضده من أدلة وشبهات كي يفندها إن كان منكراً للتهمة , أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف.وهي:
1-             المساواه
2-             حق الدفاع
3-             الإستعانه بمحامي
4-             سرية إجراءات التحقيق ونتائجه
5-             الإقرار
6-             الرجوع عن الإقرار
7-             حفظ التحقيق

1-  المساواة :
وهي عدم التمييز بينه وبين غيره فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى , وفي هذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد عندما شفع في المخزومية التي سرقت وهمّ الرسول عليه الصلاة والسلام بقطع يدها ( يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدودِ الله ؟ إنما أهلك بني إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . والذي نفس محمدٍ بيده لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). فإذا كان الإسلام يساوي بين الشريف والضعيف فتلك أقوى الضمانات للمتهم حتى لا يُضار ولا يُظلم ولا يُقتات عليه .

  2-    حق الدفاع :
إذا كان الاتهام في الأصل مجرد شك وظن لم يُبت بالأدلة القاطعة بعد , فلا بد من منح المتهم حقه في الدفاع عن نفسه في التهمة المنسوبة إليه . ولا يجوز شرعاً إعطاء المدعي الحق في الدعوى ومنع المتهم من الدفاع عن نفسه , وإلا كان الاتهام إدانة , وهذا مخالف لطبيعة الاتهام الذي يحمل الشك والظن في طياته.

3-    الاستعانة بمحام :
تنص المادة الرابعة من نظام الإجراءات الجزائية على أنه (يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة) , وللمحامي حضور جلسات التحقيق مع موكله  , وليس للمحقق عزل المتهم عن محاميه أثناء التحقيق.

4-  سرية إجراءات التحقيق ونتائجه :
تنص المادة السبعة والستون من نظام الإجراءات الجزائية  بما يلي (تعد إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي يجب على المحققين ومساعديهم من كتّاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها , ومن يخالف منهم تعينت مساءلته) .

5-  الإقرار :
الإقرار: هو إخبار عن واقعة ينسبها المُقِرُّ إلى نفسه على أنها صحيحة فيلتزم بما ترتبه عليه من نتائج تجاه القاضي وتجاه الغير , وبما أنه مجرد إخبار فهو يتراوح بين الصدق والكذب .
يتمتع المتهم بحرية التعبير دون لجوء المحقق إلى وسيلة من وسائل الضغط لانتزاع الاعتراف منه  بالإكراه  وإلا عُدَّ الاعتراف باطلاً  وبالتالي تبطل  جميع الإجراءات  التي ترتبت على هذا الاعتراف الباطل ,  لأن ما بُنِيَ على باطلٍ فهو باطل .

6-  الرجوع عن الإقرار :
وينقسم إلى قسمين :
أ- ما يتعلق بالحدود الشرعية  :
فإن الشريعة الإسلامية تأخذ برجوع المُقِرِّ عن اعترافه في الحدود الشرعية  عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ادرأو الحدود بالشبهات) .
كما إن أدلة الاتهام يجب أن تفسر لمصلحة المتهم , فيتعين على القاضي أن يحكم بالبراءة كلما ثار شك لديه في الإدانة , لأن الأحكام الجنائية تنبني على الجزم واليقين وليس الشك والظن.

ب- الرجوع فيما يتعلق بحقوق الغير الدنيوية :
الرجوع عن الإقرار لا يمتد للحقوق المتعلقة بالمعاملات المالية والمتعلقة بالأفراد فمن أقر بحق لآخر ثم رجع عن إقراره لا يعتد بهذا الرجوع باعتبار الإقرار إبراءً مسقطاً  .
فمن أبرأ مدينه من الدين الذي عليه سواء أكان الإبراء نتيجة الوفاء أو نتيجة الإسقاط فإن المُقِرّ ليس له الرجوع عن إقراره ولا يعتد برجوعه.

7-  حفظ التحقيق :
والمقصود بحفظ التحقيق هو صدور أمر من السلطة المختصة نظاماً بعد رفع الدعوى العمومية أو عدم إحالتها إلى المحكمة المختصة. ولا شك أن الهدف من حفظ التحقيق ليس تفويت الفرصة وإضاعة الحقوق وإنما يلجأ إليه المحقق لما تقتضيه المصلحة العامة.
ولحفظ التحقيق عدة أسباب , أهمها :
1-  عدم كفاية الأدلة , مما يستدعي حفظ التحقيق للبحث عن المتهم الفعلي الذي لا يزال حراً طليقاً .
2-  الصلح بين المدعي والمدعى عليه فيما يجوز الصلح فيه شرعاً ونظاماً .
3-  تنازل المدعي عن دعواه فيما يجوز التنازل فيه .

غير أننا نوضح أن تنازل المدعي عن حقه الخاص في الدعوى لا يتبعه بالضرورة سقوط الحق العام عن المدعي عليه , بل تستكمل إجراءات التحقيق ومن ثم إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة لتقرر ما تراه مناسباً في هذه الحالة


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المتهم وحقوقه في الشريعة الإسلامية ص11
[2] الإجراءات الجنائية الإسلامية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية , د. عدنان خالد التركماني ص12
[3] د.محمد الزحيلي المرجع السابق ص135
[4] د.عدنان التركماني ص64 عن الطرق الحكيمة لابن القيم ص109
[5] د.أحمد عوض بلال "الإجراءات الجنائية المقارنة والنظام الإجرائي السعودي"  ص461

مصدر الموضوع: